في ذكرى المولد النبوي الشريف قيم نبوية راسخة... ووعي صحي يصنع مجتمعاً أكثر عافية
تتقدم مؤسسة أبحاث الغذاء والدواء (FDRF) بأصدق التهاني وأطيب التبريكات إلى أبناء شعبنا اليمني والأمة الإسلامية بمناسبة المولد النبوي الشريف، سائلين الله تعالى أن يعيد هذه المناسبة على الجميع بالخير والسلام والعافية.
إن الاحتفاء بسيرة النبي محمد ﷺ لا يقتصر على استحضار سيرته العطرة، بل يمثل فرصة للتأمل في القيم التي أرستها سنته الشريفة، ومنها الاعتدال، والنظافة، وحفظ النفس، وتجنب الإسراف، والاهتمام بما يأكله الإنسان ويشربه.
ومن هذا المنطلق، تلتقي هذه القيم مع مبادئ راسخة في الصحة العامة والتغذية والوقاية، التي تؤكد أن صحة الإنسان لا تقوم على عنصر غذائي واحد، وإنما على نمط حياة متوازن، وغذاء متنوع، ومصادر غذائية مأمونة، وسلوكيات صحية واعية.
أولاً: الاعتدال أساس التوازن الغذائي
قال تعالى: «﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف: 31]»
يمثل الاعتدال مبدأً أساسياً في التغذية الصحية. فالإفراط في تناول الطعام، أو الاعتماد بصورة مفرطة على نوع واحد من الأغذية، لا ينسجم مع مفهوم الغذاء المتوازن.
وتؤكد علوم التغذية الحديثة أهمية تنوع الغذاء وتناسب كمياته مع احتياجات الجسم، إلى جانب الحد من الإفراط في الأغذية الغنية بالسكريات والدهون والملح.
فالاعتدال لا يعني الحرمان، بل بناء علاقة أكثر توازناً ووعياً مع الطعام.
ثانياً: الغذاء الطبيعي والتنوع
ارتبطت السنة النبوية بأطعمة طبيعية متعددة عُرفت في البيئة العربية، كالتمر والعسل والحبوب والفواكه وغيرها.
ومع ذلك، فإن التعامل العلمي مع هذه الأغذية يتطلب التمييز بين قيمتها الغذائية الطبيعية وبين الادعاء بأنها علاج شامل للأمراض.
فالغذاء الصحي يقوم على التنوع، واختيار الأغذية الغنية بالعناصر الغذائية، والاعتماد قدر الإمكان على الأغذية الأقل تصنيعاً، مع مراعاة الكميات والاحتياجات الفردية والحالة الصحية.
ومن هنا تؤكد مؤسسة أبحاث الغذاء والدواء FDRF أهمية البحث العلمي في الأغذية والموارد الطبيعية المحلية، ودراسة خصائصها وقيمتها الغذائية وسلامتها وفق منهج علمي موثوق، بعيداً عن التعميم أو تحويل الموروث الغذائي إلى توصيات علاجية دون دليل.
ثالثاً: الماء وسلامة الغذاء
الماء أساس للحياة، والحفاظ على الترطيب المناسب جزء مهم من الصحة.
وفي الوقت نفسه، ترتبط سلامة الماء والمشروبات ارتباطاً مباشراً بالصحة العامة. فمصدر المياه، ونظافتها، وطريقة تخزينها، وسلامة الأغذية والمشروبات، كلها عوامل أساسية في الوقاية من الأمراض المنقولة بالغذاء والماء.
لذلك لا يقتصر الوعي الصحي على السؤال: ماذا نأكل ونشرب؟ بل يشمل أيضاً:
من أين جاء؟ وهل هو آمن؟ وكيف حُفظ؟
من القيم إلى المسؤولية العلمية
إن استلهام القيم النبوية في مجال الصحة لا يعني استبدال العلم بالنص، ولا تحويل كل ممارسة غذائية موروثة إلى توصية علاجية.
بل يعني الجمع بين القيم الأخلاقية الراسخة والدليل العلمي الموثوق.
فالاعتدال قيمة، والوقاية مسؤولية، والأمانة في نقل المعلومة واجب، والتحقق من سلامة الغذاء والدواء مسؤولية علمية ومجتمعية.
وفي مؤسسة أبحاث الغذاء والدواء (FDRF)، نؤمن بأن حماية الصحة العامة تبدأ من المعرفة الموثوقة، وأن البحث العلمي المسؤول هو الطريق إلى فهم أفضل للغذاء والدواء، وتقييم سلامتهما، وتحويل المعرفة إلى حلول نافعة وآمنة للمجتمع.
وفي ذكرى المولد النبوي الشريف، نجدد التزامنا بـالبحث، والتحقق، والجودة، والأمانة؛ إسهاماً في بناء وعي صحي أكثر رسوخاً، ومجتمع أكثر قدرة على حماية صحته.
كل عام واليمن والأمة الإسلامية بخير وعافية.
مؤسسة أبحاث الغذاء والدواء FDRF
نبحث اليوم لنصنع حلول الغد.